اسماعيل بن محمد القونوي

138

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إشارة بنحو يد أو رأس ) أو الحاجبين والعينين ولذا قال بنحو يد ( وأصله التحرك ومنه الراموز للبحر والاستثناء منقطع ) . قوله : ( وقيل متصل ) اليتيك مرضه لأنه مبني على حمل الكلام على المعنى المجازي بعلاقة العموم والخصوص إذ الكلام اللفظ الدال على الضمير فذكر وأريد ( والمراد بالكلام ما دل على الضمير ) سواء كان لفظا أو غيره بطريق عموم المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة وجعل الاستثناء منقطعا فلذا رجح المنقطع على المتصل على عكس ما في الكشاف لأن إدخال المستثنى في المستثنى منه بالتأويل غير معهود وإلا لانسد باب الاستثناء المنقطع لأن لك أن تقول في ما جاء القوم إلا حمارا ما جاء القوم ومراكبهم إلا حمارا كذا قيل وللكشاف أن يقول إن الاستثناء المنقطع مجاز والتأويل بإدخال المستثنى في المستثنى منه بحمل المستثنى منه على معنى يتناول المستثنى مستحسن ولا يلزم الانسداد المذكور فإن في المثال المذكور لا يتمشى التأويل المذكور في القوم بحيث يتناول الحمار وتقدير المعطوف مع حرف العطف غير متعارف بدون قرينة قوية وأيضا أنه ليس بتأويل المستثنى ومنه الكلام في تأويله « 1 » . قوله : ( وقرىء ورمزا كخدم ) بفتحتين ( جمع رامز ورمزا ) وهو من نوادر الجمع قيل وقد حصر في ألفاظ مخصوصة كرسل جمع رموز . قوله : ( على أنه حال منه ) أي من ضمير زكريا المستكن في تكلم الناس ( ومن الناس ) مفعوله معا ( بمعنى مترامزين ) هذا يقتضي أن يكون الرمز من الجانبين قال في سورة مريم ولعله كان مأمورا بأن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه انتهى ولعلهم رمزوه أيضا فالأولى جعل الجمع عبارة عن زكريا عليه السّلام للتعظيم كما جعل الملائكة عبارة عن جبرائيل . قوله : ( متى ما تلقني فردين ) حال من الضمير في تلقني ومن مفعوله ضمير المتكلم قوله : والمراد بالكلام ما يدل على الضمير تصحيح لاتصال الاستثناء لأن الكلام بهذا المعنى يعم المستثنى والانقطاع مبني على أن يراد به الكلام الصادر عن اللسان وحينئذ بقي الرمز خارجا عن معنى الكلام فلا يدخل في المستثنى منه فيكون إلا بمنى لكن . قوله : متى ما تلقني البيت الروانف جمع رانفة وهي أسفل الألية وطرفها الذي يلي الأرض والمراد بالجمع التثنية وهما رانفتا المخاطب ويستطار من استطار أي انتشر وتستطارا تثنية أسقطت نون التثنية من تستطاران أن علامة للجزم لعطفه على جواب الشرط المجزوم وهو ترجف أي تضطرب وقيل أصله تستطارن فقلبت النون الخفيفة ألفا وفيه أن دخولها على جواب الشرط ضعيف وفيه أيضا أن النون الخفيفة لا تدخل المثنى إلا أن يقال هو مفرد مسند إلى ضمير ظاهر الجمع

--> ( 1 ) وهو مؤكد لما قبله فيشكل العطف من وجهين عطف الإنشاء على الإخبار وعطف المؤكد على المؤكد إلا أن يقال هو معطوف على محذوف والتقدير اشكر واذكر والمحذوف جملة ابتدائية ولك أن تقول إن الواو للابتداء والجملة ابتدائية فاندفع الإشكال بالمرة .